الشيخ الجواهري

382

جواهر الكلام

وحينئذ ( فإن استمر الاشتباه فهو برئ ، وإن اتفق في شهر رمضان أو بعده أجزأه ، وإن كان قبله قضاه ) بلا خلاف أجده ، بل الاجماع في محكي التذكرة والمنتهى عليه ، لصحيح عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو قال : يصوم شهرا يتوخاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه ، وإن كان بعد رمضان أجزأه ) ولا يشكل ذلك بأن شرط صحه القضاء نية التعيين ، وهو لم ينو القضاء وإنما نوى الأداء ، إذ هو مع أنه اجتهاد في مقابلة النص والفتوى يمكن التخلص منه بما قيل من أنه ينوي الوجوب عما في ذمته ، فإن كان ذلك الشهر شهر رمضان أجزأه ذلك ، لما عرفت من الاكتفاء فيه بنية القربة ، لأنه لا يقع فيه غيره ، وإن كان ما بعده تعين كونه قضاء ، لأنه هو الثابت في الذمة ، وقد تبين في محله عدم وجوب التعرض لنية الأداء والقضاء ، وإن كان قد يناقش فيه بأنه غير جازم بكونه في ذمته بعد فرض احتمال التقدم على شهر رمضان . وعلى كل حال فقد صرح غير واحد من الأصحاب بأنه يلحق ما ظنه حكم الشهر في وجوب الكفارة في افساد يوم منه إن لم يتبين تقدمه ، وإلا كان فيه الوجهان فيمن فعل موجبا للكفارة ثم سقط فرض الصوم عنه بحيض أو مرض أو نحوهما ، وكذا إن تبين تأخره كان في وجوب كفارة الافطار في رمضان أو كفارة الافطار في قضائه وجهان ، وفي وجوب متابعته وإكماله ثلاثين لو لم ير الهلال في الطرفين ، فإن رآه فيهما لم يكن عليه إلا صوم شهر هلالي ، نعم لو تبين مخالفته لرمضان ، وكان رمضان تاما كان عليه قضاء يوم إن لم يكن الشهر الذي

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 1 عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله